أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

35

نثر الدر في المحاضرات

فقال معاوية : يا أحنف . لقد أغضيت العين عن القذى ، وقلت بغير ما ترى ، وأيم اللّه لتصعدنّ المنبر ، فلتلعننه طائعا أو كارها . قال الأحنف : إنّ تعفني فهو خير ، وإن تجبرني على ذلك ، فو اللّه لا تجري به شفتاي . قال : قم ، فاصعد . قال : أما واللّه لأنصفنك في القول والفعل . قال معاوية : وما أنت قائل إن أنصفتني ؟ قال : أصعد فأحمد اللّه بما هو أهله ، وأصلّي على نبيه ، ثم أقول : أيّها الناس ، إن معاوية أمرني أن ألعن عليا . ألا وإن عليا ومعاوية اختلفا واقتتلا ، وادعى كلّ واحد منهما أنه مبغيّ عليه ، وعلى فئته ؛ فإذا دعوت فأمّنوا - يرحمكم اللّه . ثم أقول : اللهم العنت أنت وملائكتك ، وأنبياؤك ، ورسلك ، وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه ، والعن الفئة الباغية على الفئة المبغيّ عليها . آمين : ربّ العالمين . فقال معاوية : إذن نعفيك يا أبا بحر . وقال له رجل : بم سدت ؟ قال : بتركي من أمرك ما لا يعنيني ، كما عناك من أمري ما لا يعنيك . وقال : من حقّ الصديق أن تحتمل له ثلاث : ظلم الغضب ، وظلم الدالة ، وظلم الهفوة . خطب معاوية مرة ، فقال : إن اللّه يقول في كتابه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : 21 ] فعلام تلومونني إذا قصرت في أعطياتكم ؟ فقال الأحنف : فجعلته أنت في خزائنك ، وحلت بيننا وبينه ولم تنزله إلا بقدر معلوم . قال : فكأنّما ألقمه حجرا . وقال : ما نازعني أحد قطّ إلا أخذت عليه بأمور ثلاثة : إن كان فوقي عرفت له قدره .